ابن أبي الحديد
111
شرح نهج البلاغة
قوله عليه السلام : ( ووثقوا بالقائد فاتبعوه ) ، يعنى نفسه ، أي وثقوا بأني على الحق ، وتيقنوا ذلك ، فاتبعوني في حرب من حاربت ، وسلم من سالمت . قوله : ( الجهاد الجهاد ) ، منصوب بفعل مقدر . وإني معسكر في يومى ، أي خارج بالعسكر إلى منزل يكون لهم معسكرا * * * ( ذكر سعد بن عبادة ونسبه ) وقيس بن سعد بن عبادة بن دليم ( 1 ) الخزرجي ، صحابي ، يكنى أبا عبد الملك ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أحاديث ، وكان طوالا جدا سباطا شجاعا ، جوادا ، وأبوه سعد رئيس الخزرج ، وهو الذي حاولت الأنصار إقامته في الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يبايع أبا بكر حين بويع ، وخرج إلى حوران ، فمات بها ، قيل قتلته الجن لأنه بال قائما في الصحراء ليلا ، ورووا بيتين من شعر ، قيل إنهما سمعا ليلة قتله ، ولم ير قائلهما : نحن قتلنا سيد الخزرج * سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم * نخطئ فؤاده . ويقول قوم : إن أمير الشام يومئذ كمن له من رماه ليلا ، وهو خارج إلى الصحراء بسهمين ، فقتله لخروجه عن طاعة الامام ، وقد قال بعض المتأخرين في ذلك : يقولون سعد شكت الجن قلبه * ألا ربما صححت دينك بالغدر وما ذنب سعد أنه بال قائما * ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر وقد صبرت من لذة العيش أنفس * وما صبرت عن لذة النهى والامر .
--> ( 1 ) في الأصول : ( دلهم ) وأثبت ما في الاستيعاب .